لا استقلال للسنة بتشريع، ولا حجية لها إلا بالقرآن العلواني ومراجعة التراث الإسلامي.. مشروع جديد (2) | |||
| | |||
تلك هي الحلقة الثانية في حوارنا مع الدكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية سابقا، ومدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وعضو المجامع الفقهية، حول مشروعه الجديد لمراجعة التراث الإسلامي. في الحلقة الماضية بدأنا في تحسس هذا المشروع من خلال قضية المهدي وعودة المسيح عليه السلام، ورأينا كيف أكد العلواني رفضه القاطع لهذه الأمور من خلال قراءته للقرآن الكريم.
وفي هذه الحلقة نحاول أن نقترب أكثر وأكثر من حقيقة هذا المشروع ومرتكزاته، مؤكدين أننا لا نتبنى فكرة معينة ولا نروج لتوجه محدد، إنما نحاول إثراء الحوار حول قضايا الفكر الإسلامي دون تحيز. العلواني أكد في تلك الحلقة أن ما يقوله ليس جديدا، وإنما قال به وفعله من قبل أئمة كبار أمثال أبي حنيفة والشافعي وابن حزم وغيرهم. ولفت العلواني إلى أنه لا يمكن بحال أن ينكر السنة، مستعيذا بالله من ذلك، ولكنه في الوقت ذاته أكد قناعته بأن السنة لا تستقل بتشريع ولا بإخبار عن غيب. مراجعة التراث الإسلامي * فضيلة الدكتور.. دعنا من إشكال المهدي وعودة المسيح عليه السلام إلى حين.. ولنقترب أكثر من مشروعكم "مراجعة التراث الإسلامي".. نريد أن نفهم لأن البعض يظن أن ما يمكن تسميته "الأسس التشريعية" أو "مصادر التشريع" قد اكتملت ولم يعد لأحد أن يتحدث عن مراجعة هذه الأسس لأنها خطوط حمراء.. فنحن نريد أن نفهم طبيعة المشروع. - يا سيدي هؤلاء الإخوة -عفا الله عنا وعنهم- يقرءون الأمور مجزأة، وحينما يقرأ الإنسان قراءة مجزأة فكأنه لا ينظر إلى الإنسان بكامله "رأسا ووجها، يدا ورجلا إلى آخره" وإنما ينظر إليه أعضاء، فيد بمفردها ورأس كذلك وعين.. إلى آخره. القرآن الكريم ذو وحدة بنائية، ولست أنا القائل بهذا وإنما علماؤنا أكدوا هذا، والقرآن نفسه يؤكده ويوظفه ويوضحه في قوله تعالى مثلا: "إنا كفيناك المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين" أجزاء وأعضاء مبعثرة. فيأتي أبو نواس ويقول: ما قال ربك ويل للألى سكروا *** ولكن قال ويل للمصلين. هذه القراءة نحن نهينا عنها وأمرنا بأن نقرأ القرآن بوحدته الكاملة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرضتين الأخيرتين قبيل وفاته راجع القرآن مرتين مع جبريل، وقطع بأمر الله تعالى ما بين القرآن وأصل النزول وأسباب النزول، يعني في النزول "اقرأ" هي الأولى، ولكن نحن نقرأ "الفاتحة" كأول سورة والبقرة ثانية وآل عمران ثالثة وهكذا. هذا الترتيب توقيفي إلهي، الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم مع جبريل أن يفعل هذا، والحكمة الأساسية التي يمكن لنا تذكرها في هذا المجال أنه سيأتي من المتطفلين على علوم القرآن والدراسات القرآنية من يقول "إن القرآن نص تاريخي" بمعنى أنه مرتبط بمرحلة تاريخية معينة ليس له أن يمتد خارجها.. هي مرحلة عصر النبوة. ويؤكد ذلك المستشرقون حين يقولون إن كل الأمثلة التي جاء بها القرآن من البيئة العربية {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}، أنا بالنسبة لي لم أر بعيرا في حياتي كلها مثلا في أمريكا أو في أستراليا.. فلماذا يكلفونني ما لا أطيق.. إذن هو كتاب لقوم معينين في مرحلة تاريخية معينة.. يعني لا يعد القرآن نصا مطلقا تخاطب به البشرية إلى يوم الدين. فقطع الله تبارك وتعالى الطريق على هؤلاء بأن أمر بإعادة ترتيبه؛ لأن التنجيم كان قد أدى الغرض؛ التنجيم كان لصناعة الأمة بالكتاب وتقديمها نموذجا للبشرية، وقد حدث وصارت عندنا الأمة الموصوفة بخير أمة أخرجت للناس، وبقوله تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" وذلك عبر نزول القرآن منجما في اثنين وعشرين عاما وخمسة أشهر واثنين وعشرين يوما هي مدة الوحي.. انتهت المهمة الآن، القرآن أصبح يخاطب البشرية كلها إلى يوم الدين؛ لأنه لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم والدين قد اكتمل. وعليه فلو استمر ارتباطه ببيئة النبي صلى الله عليه وسلم وعصره والقضايا التي عالجها لكان المستشرق والكافر والرافض للقرآن قد احتج بهذا وقال إن هذا كتاب لا يخصني، بل يخص الناس الذين نزل فيهم وفي عهدهم. فبالعرضتين تم قطعه عن أسباب النزول والأسباب التاريخية ليأخذ صفة الإطلاق، وتجاوز أي مرحلة تسبقه ويصبح الكتاب الذي يستوعب العصور كلها، فلا يقال في أي عصر من العصور هذا الخطاب ليس لي.. هو خطاب للبشرية إلى يوم الدين؛ لأن النبي خاتم والكتاب آخر الكتب والدين مكتمل. * وماذا يعني هذا الاستيعاب للقرآن بالنسبة مثلا للأحكام التشريعية؟ - يعني ببساطة أن القرآن الكريم هو المصدر المنشئ لسائر الأحكام، أي شيء يمكن أن تقول إنه من الدين في أساسياته وأصوله وقواعده وعقيدته وشريعته تجده في القرآن الكريم، ولذلك يقول تبارك وتعالى: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون". إذن الحاكمية لمن؟ لهذا الكتاب الكريم وكل آية وردت في القرآن الكريم "إن الحكم إلا لله" يعني للقرآن الكريم؛ لأنه هو كلام الله فهو الخط الفاصل وهو الذي خوطبنا به. رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد الله تعالى مهمته بما يلي: "يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم" فيعلم الكتاب ويعلم الحكمة الكامنة فيه. * لكن أليست الحكمة هنا هي السنة كما نفهم؟ - لا.. هذا تفسير الإمام الشافعي، ولكن الحكمة أيضا مفهوم مثل مفهوم الرفع الذي تحدثنا عنه في قضية عودة عيسى عليه السلام، مفهوم قرآني يحتاج إلى تحرير ولي محاولات في تحريره.. وقد كتب بعض الناس في هذا كتابات، ولكن تحتاج إلى تحرير باعتباره مفهوما قرآنيا، والسنة لا يقال لها الحكمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة السنة كثيرا في القرآن الكريم "سنة الله في الذين خلو من قبل" و"قد خلت من قبلكم سنن"، و"ولن تجد لسنة الله تبديلا" فما المانع أن يقول يعلمهم الكتاب والسنة. * هل المقصود بها في استعمالاتها السنة الكلامية أم السنة الفعلية؟ - هذا سيساعد على تحرير الأمر كله القرآن الكريم (كتاب وخطاب)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بتعليم الكتاب وتطبيقه، فالتطبيق هو التأويل والحكمة.. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: "يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق" يقصد التأويل المعلق بقضية البعث والآخرة. هنا ربنا تبارك وتعالى كلف رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلم الناس الكتاب حرفيا وأن يبين لهم حكمته بالتطبيق العملي "كان خلقه القرآن" فسلوكه، عبادته، خلقه، حكمه، قيادته، كل ما يفعله كان قرآنا.. وكان عليه الصلاة والسلام إذا فعل شيئا عن اجتهاد أو انطلاق من براءة أصلية كما يقال، قد يستدرج القرآن عليه "عفا الله عنك لم أذنت لهم"، "عبس وتولى أن جاءه الأعمى"، "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض". لذلك فالسنة وحي من الله تعالى، كأنه يقول له: تعلمهم الكتاب وتجعل نفسك نموذجا لهم في تطبيقه، يتأسون بك ويهتدون بفعلك ويقتدون بك؛ لأن البشر بطبيعتهم كما يحتاجون إلى النظرية يحتاجون إلى التطبيق وإلى الأسوة الحسنة. فليس كافيا أن تعلمهم الكتاب، ولكن طبق أمامهم حتى يرونك تفعل وتقول تتصرف وتمارس، ومن كل ذلك يأخذون حكمة ويستنبطون منهجا لتطبيق القرآن الكريم، من خلال ما تقول وما تفعل وما تقرر وما تتخذ من سياسات وما تفتي وما تعلم.. كل هذا يأخذونه ممن؟ يأخذونه منك ومن عملك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم المسئول عن التأويل، فتصبح هنا السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيقا قرآنيا، تصبح سنة للنبي صلى الله عليه وسلم قائمة على القرآن. * "سنة قرآنية".. يمكن أن نطلق عليها؟ - نعم سنة قرآنية.. وليست قضية مستقلة، ففي إطار السنة القرآنية لن يكون هناك أي إشكال، ولذلك الإمام الشافعي رحمة الله عليه قال في مقدمة رسالته: "فليس تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله سبيل الهدى إليها"، هذا قوله، وحينما جاء إلى البيان وشرح لنا البيان في الرسالة علمنا خمسة أنواع من البيانات، ثلاثة لبيان القرآن بالقرآن؛ القرآن يبين نفسه، وواحدة السنة تبين القرآن.. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ويطبق بفعله وقوله وتقديره وحكمته وتطبيقه.. والبيان الخامس الاجتهاد الإنساني في الفهم والتطبيق، وضرب له مثلا بأن تجتهد لمعرفة القبلة وما إلى ذلك.. إذن السنة في حقيقتها هي سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا وسنة القرآن من حيث الصياغة والأمر والقول "النص" فعندنا نظرية وعندنا تطبيق الاثنان موجودان. هذا يجعل الأمر في غاية الوضوح.. ولكن متى بدأت المشكلة؟ المشكلة بدأت حينما جاء العقل الفقهي ووضع في اعتباره فرضية خاطئة فحواها "أن النصوص متناهية والوقائع غير متناهية..". لا إنكار للسنة *ولكن.. أستاذنا.. سيدور في أذهان الناس أن د. طه الذي يعد لهذا المشروع ويتحدث عن السنة بهذه الحماسة عند التطبيق يكون هناك موقف آخر من بعض نصوص السنة، فدعني أسألك سؤالا مباشرا وصريحا: هل تنكر السنة أو على الأقل الاحتجاج بها؟ - لا.. أعوذ بالله.. أعوذ بالله.. أنا أؤمن بكفر من ينكر الاحتجاج بالسنة، ومنكر السنة.. من قال هذا؟! * إذن للسنة مكانتها في الحجية؟ - نعم.. السنة حجة لا يمكن الاستغناء عنها.. كيف يمكن الاستغناء عنها؟!! * إذن دعني ألخص الخلاف حتى لا يتشعب عند البعض وأقول: الخلاف الآن في الأصل حول تحرير مفهوم السنة؟ - بالضبط هذا هو الإشكال.. أقصد أن الإشكال كله في المفهوم، بالنسبة لي مفهوم السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل القرآن عليه فيدعو الكتَّاب يملي عليهم ما أوحي إليه، ثم يقوم في الناس مطبقا هذا الذي أوحي إليه.. فإذا كان صلاة قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وإذا كان حجا قال: "خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"، وإذا كان خلقا فهو سيخالط الناس به، وإذا كان عقائد فهو سيبرزها لهم قولا وفعلا. ومن فضل الله تبارك وتعالى أن كل أصناف النفاق والشرك كانت موجودة في عصره صلى الله عليه وسلم؛ الكفر بأنواعه، أهل الكتاب بأنواعهم، المنافقون بأنواعهم، فجميع الشبهات وأمور الرفض كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، وبالتالي ينزل عليه القرآن وهو يعلم الناس ويقص على بني إسرائيل أكثر ما كانوا فيه يختلفون، ويكشف عن قلوب المنافقين وضمائرهم وما فيها.. إلى آخره. لكن من ينكرون السنة يتيحون لأنفسهم التشريع؛ لأنهم أنكروا تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وأنا أعرف بعض من يسمون بالقرآنيين اليوم، منهم من يسجد على لحيته؛ على ذقنه، يستدلون بقوله تعالى: "يخرون للأذقان سجدا"؛ لأنهم فهموا يخرون للأذقان بهذا المعنى.. فهؤلاء لا يؤبه لهم. * ترى إن كان هذا هو الأصل كما تقول فضيلتكم فما الذي خرج بالمفهوم عن أصله هذا؟ - أنا أقول لك.. مثلا في الفقرة 48 في كتاب الرسالة يقول الإمام الشافعي: "فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها"، وقال تعالى: "كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" [إبراهيم: 1]. وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل : 89]. وقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى : 52].. هذا قول الإمام الشافعي وأدلته على هذا. لكن العقل الفقهي التعليمي الأكاديمي كان يريد أولا أن يغطي كل المساحات الفقهية المتوقعة، وقد حصل الخطأ بأن تصوروا أن القرآن نصوص محدودة وقالوا: "النصوص متناهية والوقائع غير متناهية" وهذه مقالة شائعة عندهم منذ القرن الثاني وانتشرت جدا في قرن التكوين الفقهي. وقالوا أيضا: إن الأدلة هي الكتاب والسنة، ثم أضافوا الإجماع، ثم أضافوا القياس واستمرت عمليات الإضافة.. لماذا؟ لأن حديث معاذ، وهو (موضوع). * تقصد أن حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لأهل اليمن حديث موضوع؟ - نعم هو حديث موضوع.. مروي عن مجاهيل من أهل حمص، ولا يمكن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن تبيانا لكل شيء يقول له: "فإن لم تجد"، ولكن هذا الحديث قد صُنِعَ، وللإمام ابن حزم كلام في غاية النفاسة في هذا الحديث، رفضه في "النبذ" وهو كتابه في أصول الفقه وفي "إحكام الأحكام" وفي غيرها، والصناعة الفقهية ظاهرة في الحديث. وتأمله: "أرسل معاذا إلى اليمن وقال: بما تحكم؟ قال بكتاب الله، قال: فإن لم تجد!" لا يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أنزل الكتاب أن يقول له فإن لم تجد، وكيف ينسجم هذا مع أقوال كثيرة نقلت عن الصحابة: "والله لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله".. وأنا قد أخذت ما قاله ابن حزم ورأيت ما قاله صاحب إعلام الموقعين الذي لم يستطع أن يكذب ابن حزم ولا غيره من الأئمة النقاد، فقال: "إنه حديث تلقته الأمة بالقبول".. هذا كلام فارغ.. الحديث إما أن يصح إسناده ويستقيم متنه ويتجاوز كل قواعد نقد المتون، وإما أن يلقى جانبا، أما أن يقال (تلقته الأمة بالقبول) من هي الأمة؟! * تعني أن قبول الأمة بغير القواعد ليس له اعتداد؟ - نعم.. المفروض يقبله المتخصصون.. والمتخصصون هنا هم أهل الحديث، ولكن الصناعة الفقهية الغالبة على الفقهاء جعلتهم يقولون هذا، ولذلك ورثنا تلك القاعدة.. "أن السنة هي المصدر الثاني في التشريع.." وهي خطيرة على الأذهان جدا؛ لأننا أوجدنا عقلية تراتبية. *عفوا يا دكتور.. أعتقد أن المقصود بتلك المقولة -على حد علمي- ليس الترتيب، وإنما المقصود أن السنة كما تعلمنا بمثابة المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، تفصل المجمل وتشرح المبهم، فليس الجميع قادرين على فهم الأحكام من القرآن؟ - أنا متى أحكم أن الكتاب ليس فيه هذا الحكم؟ إذا أردت مني أن أحكم أن الكتاب لم يتناول هذا الحكم، فهذا يحتم عليَّ أن أجزم كأصولي وفقيه بأني استعرضت الكليات القرآنية كلها واستعرضت الجزئيات ولم أجد لهذه الواقعة مجالا لأن تندرج تحت كلية من الكليات أو جزئية من الجزئيات.. وليس هناك عالم على وجه الأرض يجرؤ أن يقول: "كتاب الله لم يتناول هذا الأمر إطلاقا"، وحتى لو تناولنا قضايا عادية جدًا، لا يجرؤ على أن يقول ليس لها في كتاب الله أصل، مثلا يقول "خلق السموات والأرض..." فيدرجها تحت قضية الخلق، يدخلها بدليل إبداع، بدليل خلق بدليل تشريع، بأي دليل "سنريهم آياتنا.."، "..ويخلق ما لا تعلمون" فهناك كليات وهناك جزئيات، ويمكن أن تجد الحكم الشرعي في الكليات. * وأين موقع السنة هنا إذا؟ - تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم. * لا أنا أقصد في الاستدلال والاحتكام إليها وليس كمصطلح؟ - أنا في فهمي للقرآن أنني لا آتي إلى أي تشريع، أنا علي فقط أن أرى كيف طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القرآن، وما الذي قاله حوله، فحينما أرى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وصفتها، هذه هي الصلاة التي أمرني بها، حينما أرى صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الحج الذي أمرت به، وفي الزكاة كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزكي فذلك ما سوف آخذه.. رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خمسا وثلاثين غزوة في حياته كل أحكام الجهاد آخذها من هذا. * يعني السنة العملية فقط؟ - نعم السنة التطبيقية العملية للقرآن الكريم، فهي غير منفصلة عنه، لا نفرق بين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فنجعل هناك سنة مستقلة في التشريع وسنة كذا.. الأمر الآخر في الحديث.. أعني حديث معاذ.. فإن لم تكفهم السنة "فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو.." طيب يا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الموحى إليه، ومعاذ واحد من أصحابه وحديث عهد به، والبيئة اليمنية لا تختلف عن البيئة الحجازية، ما الذي يتوقع أن يختلف لهذه الدرجة بحيث لا يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في الكتاب من كلياته وعمومياته ولا في السنة؟ * وأيضا لأن الوحي لم ينته فالرسول صلى الله عليه وسلم ما زال حيا، وعادة القرآن أن ينزل منجما للوقائع والأحداث؟ - نعم بارك الله فيك.. ولكن أرادوا أن يفتحوا المجال للاجتهاد حتى يدخلوا منه.. الإمام الشافعي يقول: "الاجتهاد هو حالة نفسية وعقلية أرادها الله أن تكون حالة هذه الأمة الخيرة الشاهدة المخرجة للناس لكي تقوم بأدوارها في الحياة..". رؤية قرآنية لفهم السنة النبوية * أعتقد أن الإشكال الأكبر هنا يا دكتور يكمن في التعارض.. بمعنى.. إذا كان هناك نص من السنة صحيح صريح يتعارض مع فهم لنص قرآني كفهمكم مثلا لقوله تعالى: "... ولكن رسول الله وخاتم النبيين..." أيهما أقدم الفهم أم النص.. ثم.. ما القواعد التي تحكم فهم النص القرآني من البداية؟ - حينما فهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله من قوله تعالى "حتى تنكح زوجا غيره" أن المرأة ليست بحاجة إلى ولي ينكحها مع وجود نص قرآني آخر "بيده عقدة النكاح"، مع ذلك الإمام أبو حنيفة قال: "هذا يدل على أن للمرأة أن تنكح نفسها بنفسها" وعزز ذلك بقوله تعالى: "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن.." مع أن "لا نكاح إلا بولي" حديث صحيح. لكن النقد الذي وجهه الإمام أبو حنيفة أن ظاهر القرآن قال كذا وأن المفترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع القرآن، فإذا جاء ما يدل على أن هناك استقلالا يتوقفون، حتى لو لم يحكم بالتعارض القاطع، يعني تعارض بين سنة وكتاب هذا منتف تماما، لكن الأخذ بظواهر الكتاب عندهم أولى من الأخذ بسنن حتى لو صحت. * حتى لو صحت؟ - نعم.. حتى لو صحت؛ لأن القرآن الكريم قطعي في ثبوته وحتى في دلالته نسبة عالية في ذلك، والأصل فيه القطع، والسنة وأخبار الآحاد هي ظنية، فيقدم القطعي على الظني.. قد تقول المعنى فيه اختلاف! فهنا نأتي إلى عمليات الترجيح.. وقبل أن استطرد في هذا دعني اقرأ شيئا مما كتبه الإمام الشافعي في شيء لصيق بما نحن فيه يقول: "أخبرنا عبد العزيز عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه)، ويقول: وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم -يعني بخصوصه وليس حكما مطلقا- فبحكم الله سنه.." يعني بالكلي من القرآن. فالإمام الشافعي هنا يؤكد ويسلم أن كل ما سن رسول الله هو بحكم الله تعالى، يعني استنبطه من القرآن الكريم.. "ليس لله تعالى فيه حكم فبحكم الله سنه.." أي بخصوص دليل جزئي، قال: "وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص الكتاب"، فكلمة "بعينه" هنا مهمة جدًا، يعني الدليل الجزئي.. فإذن الإمام الشافعي وهو إمام أهل السنة في هذا يؤكد أنه ليست السنة مستقلة في التشريع استقلالا كاملا، وإنما هي تبع للقرآن الكريم في كل ما يسن. ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رواه عنه المطلب بن حنطب يؤكد هذا، فالفصل بين السنة والقرآن بالطريقة التي يفهمها بعض الناس هذا فصل لم يكن عند السلف ولا كان مشتهرًا في القرون الثلاثة الخيرة. معروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع للقرآن في كل ما جاء به، وقد خوطب بهذا "يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما"، "اتبع ما أوحي إليك من ربك" اتباع يعني متابعة واحد يلي الآخر "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"، "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين". إذن المفروض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الاتباع، وعليه صلوات الله وسلامه البلاغ، وشهد الله له بأنه بلغ وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بأنه بلغ، فهذا الفصل غير صحيح وغير وارد.. وأنا سأقرأ لك وثيقة معاصرة من مجمع البحوث والأزهر حول عملية استقلال السنة بالتشريع التي هي مثار النزاع، وأيضا سنجد أن الأزهر قد أقر فتوى الشيخ عبد الله المشد حول نفس الموضوع. لا حجية للسنة إلا بالقرآن * قبل القراءة يا دكتور لأن هذا الموضوع مهم وخطير.. دعني أقول خلاصة ما تريد فضيلتك قوله حسب ما فهمت أنا "لا استقلال للسنة بالتشريع ولا حجية لها إلا من خلال ارتباطها بالقرآن الكريم".. هل هذا صحيح؟ - بالضبط.. وقد جاء ذلك في تلك الوثيقة التي سأقرؤها .. واسمعها.. الوثيقة على هيئة سؤال ورد إلى الأزهر وتمت الإجابة عليه، والسؤال هو: "هل من أنكر استقلال السنة في إثبات الإيجاب والتحريم يعد كافرا أم لا ؟ نرجو الإفادة بالرأي مع الاستدلال وشكرًا". فكان رد الأزهر كالتالي: "لقد اختلف العلماء في استقلال السنة الأحادية بإثبات واجب أو محرم.. فذهب الشافعية ومن تبعهم إلى أن من أنكر ذلك في الأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج والزكاة فهو كافر، ومن أنكر ذلك في الأحكام العلمية كالإلهيات والرسالات وأخبار الآخرة والغيبيات فهو غير كافر، لأن الأحكام العلمية لا تثبت إلا بقطعي من كتاب الله أو سنة رسوله المتواترة. وذهب الحنفية ومن تبعهم إلى أن السنة الأحادية لا تستقل في إثبات واجب أو محرم سواء أكان الواجب علميا أو عمليا وعليه فلا يكفر منكرها، أي لا ينسب إلى الكفر، وإلى ذلك ذهب علماء أصول الفقه الحنفية، فقال البزدوي في شرحه على البخاري: (إن دعوى علم اليقين وأحاديث الآحاد باطلة؛ لأن خبر الآحاد محتمل لا محالة ولا يقين مع الاحتمال، ومن أنكر ذلك فقد سفه نفسه وأضل عقله..) وبهذا أخذ الإمام محمد عبده والشيخ محمود شلتوت وغيرهم. يقول المرحوم الإمام محمد عبده: (القرآن الكريم وهو الدليل الوحيد الذي يعتمد عليه الإسلام في دعوته، أما ما عداه في الأحاديث سواء صح سندها أم اشتهر أم ضعف فليس مما يوجب القطع). كما ذكر الشيخ شلتوت في كتابه الإسلام شريعة وعقيدة أن الظن يلحق السنة من جهة الورود، أي من جهة السند، ومن جهة الدلالة أي المعني والشبه في اتصاله والاحتمال في دلالته. ويرى الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات أن (السنة لا تستقل بإثبات الواجب والمحرم؛ لأن وظيفتها فقط تخصيص عام القرآن وتفسير مجمله وتقييد مطلقه، ويجب أن يكون ذلك بالأحاديث المتواترة لا الأحادية). يعني نفى أن تكون للسنة صلاحية حتى التخصيص والتقييد إلا المتواتر، يؤيد آراء من سبق ذكرهم كما جاء في صحيح البخاري في باب الوصية وصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته.. فعن طلحة بن مصرف قال: سألت ابن أبي أخي: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:لا، قلت: كيف كتب الناس الوصية أو أمروا بها ولم يوصه؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال ابن حجر في شرح الحديث: (أي التمسك به والعمل بمقتضاه) ولعله أشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله) واقتصر على كتاب الله لكونه جاء فيه كل شيء، إما بطريق النص أو بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم الله تعالى به. وحديث سلمان الفارسي عنه صلى الله عليه وسلم: (الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو عفو لكم)، وأجاب الشاطبي عما أورده الجمهور من قوله تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" بأن المراد من وجوب طاعة الرسول إنما هو في تخصيصه للعام وتقييده للمطلق وتفسيره للمجمل، ولذلك بالحديث المتواتر وأن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون من القرآن لقول عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن وأن معنى قوله تعالى: "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" (الآية 89 من سورة النحل) أن السنة متداخلة فيه في الجملة" وأكد الشاطبي ذلك بقوله تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء". ولقد رد على ما استدل به الجمهور مما روى من النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (يوشك أحدكم أن يقول هذا كتاب الله ما كان من حلال فيه أحللناه وما كان من حرام حرمناه إلا من بلغه حديث مني فكذب به فقد كذب بالله ورسوله). لأن من بين رواة هذا الحديث زيد بن الحباب، وهو كثير الخطأ ولذلك لم يرو عنه الشيخان حديثا واحدا لا البخاري ولا مسلم.. وجاء الثبوت والتحرير (خبر الواحد لا يفيد اليقين ولا فرق في ذلك بين أحاديث الصحيحين وغيرهما). ومما سبق يتضح أن الإيجاب والتحريم لا يثبتان إلا بالدليل القطعي الثبوت والدلالة، وهذا بالنسبة للسنة لا يتحقق إلا بالأحاديث المتواترة، وحيث إنها تكاد تكون غير معلومة -أي المتواترة- لعدم اتفاق العلماء عليها فإن السنة لا تستقل بإثبات الإيجاب والتحريم.. وعلى هذا فمن أنكر استقلال السنة في الإيجاب والتحريم فهو منكر لشيء اختلف فيه الأئمة ولا يعد مما علم بالضرورة وعلى هذا لا يعد كافرا.." لجنة فتوى الأزهر. 1/2/1990م. فما قلناه أو ما ذهبنا إليه ليس بدعا، وإنما يتفق مع ما ذهب إليه الإمام الشافعي وأئمة آخرون. * عزوت ذلك في الأصل لأبي حنيفة؟ - نعم. * بعيدا عن هذه النقطة تحديدا أنا أعتقد ما زال الكثير لديك حول المشروع؟ - أظن أننا الآن وصلنا إلى مفرق جيد على وعد بحوار آخر حول تفاصيل المشروع. * جيد.. ونحن وقراؤنا في الانتظار. | |||
| | ||
|
| |||||||||||||||
Sembahyang Qasran ( Sholat Qashar )
Bilamana seseoarang di dalam bepergian jauh (musafir) boleh meng-qasran sembahnyangnya yaitu dengan mengurangi 2 rakaat pada sembahyang yang jumlahnya 4 rakaat, jadi tanpa tasyahud awal sebab sembahyangnya hanya 2 rakaat.
Syarat-syarat Sembahyang Qasran:
1. Jika bepergian yang tidak maksiat.
2. Jika bepergian yang jauhnya tidak kurang dari 82 km
3. Hanya untuk sembahyang yang jumlahnya 4 rakaat
4. Harus berniat qasran
Cara Membaca Niat Sembahyang Qasran
Sembahyang zuhur qasran, niatnya adalah:
اصلي فرض الظهر ركعتين قصرا لله تعالي
Niat Ashar Qasran:
اصلي فرض العصر ركعتين قصرا لله تعالي
Niat Isya Qasran:
اصلي فرض العشاء ركعتين قصرا لله تعالي
Sembahyang Jamak Qasran
Bagi musafir boleh menggabungkan sembahyang zuhur dan ashar dalam sau waktu, boleh dilakukan di dalam waktu zuhur maupun ashar. Begitu halnya dengan sembahyang maghrib dan isya.
Jika mendahulukan/memajukan sembahyang ashar qasran ke dalam waktu zuhur atau memajukan sembahyang isya qasran ke dalam waktu maghrib maka ini disebut jamak takdim. Dan bila mengakhirkan/menundanya maka disebut jamak takhir.
Tetapi mesti menjadi pehatian dan diingat, bila seseorang akan mengahkir/menunda sembahyang zuhur ke dalam waktu ashar maka sewaktu dia berada pada waktu zuhur harus berniat menunda sembahyang tersebut (berniat tanpa sembahyang), dengan niatnya sebagai berikut:
نويت تأخير الظهر الي العصر
Dan penundaan sembahyang maghrib ke dalam waktu isya maka di saat dia berada pada waktu maghrib berniat
نويت تأخير المغرب الي العشاء
Jamak Takdim
Sembahyang jamak takdim untuk zuhur qasran dan ashar qasran (yang dilakukan pada waktu zuhur), niatnya:
اصلي فرض الظهر ركعتين مجموعا مع العصر قصرا لله تعالي
Lalu niat ashar qasran yang dimajukan adalah:
اصلي فرض العصر ركعتين مقدما قصرا لله تعالي
Sembahyang jamak takdim untuk maghrib dan isya (yang dilakukan pada waktu maghrib), niatnya:
اصلي فرض المغرب ثلاث ركعات مجموعا مع العشاء لله تعالي
Lalu niat isya qasran yang dimajukan adalah:
اصلي فرض العشاء ركعتين مقدما قصرا لله تعالي
Jamak Takhir
Sembahyang jamak takhir untuk zuhur qasran dan ashar qasran (yang dilakukan pada waktu ashar) maka niat zuhur yang diundurkan/diakhirkan adalah:
اصلي فرض الظهر ركعتين مؤخرا قصرا لله تعالي
Lalu ashar qasrannya:
اصلي فرض العصر ركعتين قصرا لله تعالي
Sembahyang jamak takhir untuk maghrib dan isya qasran (yang dilakukan pada waktu isya) maka niat maghrib yang diundurkan/diakhirkan adalah:
اصلي فرض المغرب ثلاث ركعات مؤخرا لله تعالي
Lalu niat isya qasrannya:
اصلي فرض العشاء ركعتين قصرا لله تعالي
لغة العاطفة 1
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سنذكركم أولا باسم البرنامج "الجنة في بيوتنا" وقد سميناه بهذا الاسم ليكون أقرب وصف نتذكر به أن بيتنا كالجنة، هذا البيت الذي كان الجميع يهربون منه، وكل منهم يبحث عن حجة للخروج منه، أصبحنا نريد أن نرجع إليه لنقابل بعضنا البعض؛ لأننا نفرح حينما نرى بعضنا البعض، ولأني أفرح حينما أجلس مع أبي، ولأني أحب أن أتكلم مع أختي، ولأني أنا وزوجتي نحب أن نتحدث معا. فالبرنامج كله يريد هذا الجزء، والذي لو تحقق فهو شيء كبير جدا لمستقبل أجيال، ولمستقبل بلاد، ولمستقبل أمة. لا يظن أحدكم أن هذا كلاما مبالغ فيه، أبدا والله فالأسرة إذا وقفت على قدميها، وإذا كانت متماسكة ، تستطيع أن تخرج رجالا ونساءً من الصفوة من وسط هذه الدنيا الفاسدة - مهما كان الخراب من حولها-، لذا نتكلم في كل حلقة عن موضوع مختلف، فتارةً عن الأزواج والزوجات، وتارةً أخرى عن الأب.
اليوم نتحدث عن علاقة الآباء بالأبناء، فنتحدث عن الأب والأم، ونتحدث عن الشاب والفتاة، وعن أصل العلاقة وعما يجمعهم، وعن اللغة التي نتحدث بها مع بعضنا البعض، وهل اللغة التي نتحدث بها مع أولادنا هي: يا بنى مصلحتك في هذا الأمر، لغة المنطق، بالطبع يجب أن نتطرق لهذا الأمر، وإذا لم يقلها الأب فمن يقولها، وإذا لم يوجه الأب أبناءه فمن يوجههم؟ الهدف الأساسي من حلقة اليوم إرساء قاعدة أن اللغة الأساسية التي يجب أن نبدأ بها هي لغة العاطفة، ثم بعدها أي شيء آخر تريده: لغة العقل، لغة المنطق، لغة المصلحة – مصلحتك يا بني- لكن رقم واحد الذي نبدأ به: لغة القلب، ففي القلب شيء يحدث، فيساعد العقل على الاستيعاب.
وعلى الرغم من أن هذه الحلقة موجهة للآباء والأمهات، إلا أنها تخاطب الشباب أيضا، وتسأله: أين هي عاطفتك لأبيك وأمك؟ ولماذا أغلقت قلبك تجاههما ووضعت سدًّا بينكما؟ فلتذهب لأمك ولتحتضنها وتقبل رأسها، وتدللها بكلمات حلوة.
لماذا يا إخوتي نكبت عواطفنا، وكأننا قذفناها منذ زمن في بئر عميق، نحن اليوم نريد أن نقول إن أكثر ما يحرك العلاقات الإنسانية العاطفة، ولو أنك حاولت استخدام العقل، والمنطق، والمصلحة فقط فلن تنجح، والدليل أن هذه الطرق لم تأت بنتائج مع أولادنا. فحاول يا أخي استخدام العاطفة، حاول ولو مائة مرة، فبدون الطبطبة، ودون كلمة "أنا أحبك يا بني"، ودون كلمة "أنا أحبك يا أبي" ينقصنا الكثير.
سبحان الله، فكأن الحضارة تتقدم والعاطفة تتراجع، كأن العاطفة لا تصلح إلا للحبيبة، أو العشيقة ونسينا أن الله سبحانه وتعالى خلق الأسرة لتكون مكانا لتفريغ هذه العواطف. فالهدف الذي خلقنا الله من أجله هو إصلاح الأرض، والله كريم رحيم، يعلم أن مهمة الأرض شاقة للغاية والسماوات والأرض أشفقن منها فبها الخير والشر وإبليس، فأنشأ الله لنا شيئًا ليكون سكنًسا لنا وطمأنينة فقال سبحانه: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا.." (النحل:80)، وطالما غرسنا في قلوبنا حب بعضنا البعض وأنشأنا عاطفة رباعية: زوجان يحبان بعضهما البعض، أمٌّ تحب أولادها، أبٌ يحب أولاده، أولاد يحبون آبائهم تتوفر لنا الراحة في مواجهة متاعب الحياة، وهذه قاعدة مدروسة منذ أيام آدم وحتى تقوم الساعة، وحقيقة واقعة، وهذه المشاعر الأربعة مغروسة في الكائن البشرى مادامت الشمس تطلع من المشرق وتغرب من المغرب.
أضرب لكم مثلاً بشاب عمره ثمانية عشر عاما لديه مائة وحدة من المشاعر والعواطف، ولظروف معينة لا يستطيع أن يتزوج، فلولا وجود الكيان المسمى بالأسرة لاتجهت هذه المشاعر إلى الحرام. فبوجود الأسرة يستشعر دفئا عاطفيا حتى يحين ميعاد زواجه، فبعض هذه الوحدات المائة، وليس كلها بالطبع تكون موجهة داخل الأسرة، 20 وحدة للأم، 15 وحدة للأب، الأخت والعم والخال، ولو استنفذ ستين من المائة فهذا معدل معقول جدًّا.
ولنتدارس معا بعض الحوارات التي تدور بين الآباء والأبناء حيث يقول الأب لابنه: "عندما كنا في مثل عمرك لم نكن نتصرف تصرفاتك هذه، كنا ندرك أين هي مصلحتنا؟ وبالتالي نهتم بدروسنا، بينما أنت لا تستذكر دروسك لأنك لا تعي مصلحتك، وعلى فكرة إذا نجحت فستنجح لنفسك، وأنا لن أستفيد من مذاكرتك شيئا، فأنت الذي سيذاكر، وأنت الذي سيستفيد"، وها هم الشباب يضحكون بينما كل كلمة قالها الأب صحيحة، فهو هنا تحدث مع ابنه بلغة المصلحة، ويجب عليه أن ينصح لابنه وإلا من سيفعل غيره؟ يقول الله عز وجل: "..قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا.."، فالكائن الوحيد الذي تمتد فترة تربيته إلى أكثر من عشر سنوات هو الإنسان، وانظر معي لبقية المخلوقات، شبل الأسد مثلاً يصبح قادرا على الصيد بعد سنة واحدة فقط يصبح بعدها حرًّا، بينما الإنسان يستغرق عاما ليتعلم الحبو وآخر ليتعلم المشي وهكذا، والسبب وراء مدة التربية الطويلة هذه احتياجه إلى شريط من الذكريات التي يعيشها مع الأسرة التي ستمده بالحنان والعطف وعدم القسوة؛ لأنه المخلوق المكلف بإصلاح الأرض. أما الابن فلن يرد على أبيه لكنه سيحادث نفسه قائلاً: "ومن أخبرك أنى أريد أن أنجح؟ لا فارق عندي بين النجاح والرسوب"! إذن هناك شيء مفقود، هذا النصح يجب أن يقال للابن حتى وإن لم يعجبه. لكن النقطة التي نتحدث عنها: كيف نقول هذا النصح؟ وبأي ترتيب؟ لذا يجب أن ننتبه للغة العاطفة في كلامنا، فإذا كنا نرفض من الابن حين نصحه أبوه أن يقول حتى في نفسه: "أف، سيعطيني أبى محاضرة الآن"، فنحن أيضا نرفض من الأب اللغة التي استعملها في حواره مع ابنه.
مثال آخر للحوار: يقول أب لابنه: "أنا حريص على أن أمدك بالكثير من الخبرات التي لدي، ولديك فرصة ذهبية لتستفيد منها لكنك للأسف لا تفعل بل تلهو"، إن كل كلمة قالها الأب صحيحة، لكنها أيضا لغة العقل والمنطق والمصلحة، والمطلوب هذه الكلمات نفسها لكن مغلفة بالعاطفة.
مثال آخر للحوار: أم تقول لابنتها: "أنا لا يعجبني التصاقك بأصدقائك هؤلاء، وقابليني إن نجحت وأنت مستمرة في صداقتك مع فلانة". كل كلمة قالتها الأم صحيحة، فهذه صديقة ستضيع ابنتها، لكن الفكرة: كيف تبدأ الحديث؟ وكيف تتحدث في هذا الأمر مع ابنتها التي ردت: "أصحابي ويعجبونني"؟ أو قد تكون قالت في نفسها: "ومن كنت يا أمي تصادقين وأنت في مثل سني؟" حتى هذا الكلام مع النفس حرام.
وأنا اليوم أوجه كلامي للطرفين وبالأخص للآباء والأمهات لتغيير الطريقة، والبدء بلغة أخرى؛ لغة العاطفة، ونركز على القلب قبل العقل، فعلى الرغم من أن الأبناء قد بدأوا الدخول في مرحلة الشباب، وارتياد النوادي الرياضية، والجسم الضخم والوجه العبوس، فقلوبهم رقيقة، وهذه ليست طبيعة ابنك فقط بل كل الشباب، خلقهم الله هكذا، والبنات أكثر، فلا يغرنك المظهر الخارجي أو قلة كلامهم، فمن الداخل هو يحتاج عاطفة، وكأنك يجب أن تمر إلى عقله من خلال قلبه، وكأنه يخبرك: لكي أسمعك حدث قلبي. تخيل شخصا يفتح باب الشقة بالمفتاح، فلم يفتح الباب، كم مرة تظنه سيستمر في المحاولة، ثلاث، خمس مرات، لكن لا يمكن أن يظل يحاول عشرين سنة، وكل يوم يجرب المفتاح نفسه على الرغم من أنه لا يفتح الباب، بل سيحاول أن يغير المفتاح، ويستخدم طريقة أخرى. فإذا كنت تحاول منذ سنين استخدام الطريقة نفسها مع أبنائك ولا تفلح، فحاول استخدام طريقة أخرى، وجرب أن تبدأ بالعاطفة.
انظر معي كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الشباب؟ وكيف كان الشباب يتعامل معه؟ وانتبه للمسات الصغيرة، فأحيانا الأشياء الصغيرة تحل مشاكل كبرى، فلا تستهين بها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئا" ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق مبتسم.
كان النبي ماشيا فرأى معاذ بن جبل، وعمره تسعة عشر عاما، فماذا يفعل النبي؟، لقد أمسك يد معاذ وشبك يديهما في بعضهما البعض وأخذا يسيران معا، وبعد قليل قال له النبي: "يا معاذ"، فقال له معاذ: "لبيك يا رسول الله"، قال: "يا معاذ، إني أحبك، فلا تنسى أن تقول بعد كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". والناس في المساجد، وفى البيوت بعد كل صلاة يحفظون هذه الكلمات لأن معاذ قصها للأمة كلها ولم ينسَها، والسبب في أنه لم ينسها: إمساك اليد وكلمة أحبك التي لا يمكن أن تجعلك تنسى الكلام الذي يليها.انظر معي لكلمة (لبيك، لبيك يا أبي، لبيك يا أمي)، وتخيل أن شابا يقرر أنه طوال شهر رمضان سيطيع والدته في كل ما تطلبه منه، هذا نوع من العبادة لله في رمضان، وسيعتبر أن هذا هو عربون العاطفة، فسيقولها بثقة وبحب، وانظر معي لتوجيه النبي المغلف.
وأنتم أيها الشباب، يقول النبي: "لينوا في يد إخوانكم" وأنا أقول لك: لِن في وجه أبيك، ساعد والدك؛ عندما يمد يده إليك يجدك تتجاوب معه وتمد يدك أنت الآخر. كن شهما، وكن رجلاً، فو الله قد يكون وضع يدك في يد أبيك ومشيكما معا أغلى عند الله من صيام وصلاة نوافل شهور وشهور، لأن هذه تغيظ الشيطان وتطرده من البيت، بينما صلاة النافلة وأنت تتشاجر مع أهلك والبيت مليء بنكد ومشاحنات لن تأتى بالكثير.
أتذكرون قصة جريج العابد، الذي كان كلما دخل في صلاة النافلة، تنادى عليه أمه فيقول: "يا ربي أمي وصلاتي"، فيفضل الصلاة، فتأتى في اليوم التالي تنادى عليه، وهو يصلى أيضا، فيقول: "يا ربي أمي وصلاتي" فيفضل الصلاة. يعلق النبي صلى الله عليه وسلم على هذه القصة فيقول: "رحم الله أخي جريجًا، لو كان عالما لعلم أن إجابة أمه خيرا من صلاته"، فهو عابد وليس عالما.
لذا ضع يدك في يد أبيك، ودعم كل صور العاطفة مع والديك، فلو جعلنا لغة العاطفة رقم واحد في علاقاتنا مع أبنائنا ستحل لنا مئات المشاكل، وتذيب الخلافات، فتبدأ الفضفضة، ويظهر الأب الصديق، ويصبح الاحترام والتقدير متبادل، ويزيد الحب، وتصبح البيوت كما خلقها الله لتكون الجنة في بيوتنا فعلاً.
قصة أخرى: يقابل النبي "أبا أمامة" وهو صحابي عمره حوالي الستة عشر عاما، فيقول له: "يا أبا أمامة، إن من الناس من أراه فيلين له قلبي وأنت منهم، يا أبا أمامة إذا دخلت فسلم على أهل البيت تكن بركة عليك وعلى أهل البيت"، يقول أبو أمامة: "فوالله ما نسيتها منذ ذلك الحين".
انظر، هي الطريقة السابقة نفسها، هي طريقة واحدة: عاطفة، توجيه، وليس العكس.
وليس كالأب الذي يقول لابنه: "إذا قدت سيارتك بهذا الشكل مرة أخرى ستموت، فاهم ستموت، وأنا أقول لك هذا لأني أحبك". هذا لا يجدي بل قدم المحبة قبل أي توجيه.
قصة ثالثة: يقول ابن مسعود: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن – أي يحفظني ويكرر- يفعل ذلك ويده في يدي، وكفه في كفى".
فنحن كنا دوما ننظر للنبي من الجانب العسكري في غزواته، لماذا لا ننظر له من الجانب الاجتماعي وكم هو رائع.
قصة أخرى: سيدنا "ابن عباس" الصحابي، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره عند وفاة النبي ثلاثة عشر عاما، يرى النبي ابن عباس وعمره حوالي إحدى عشر عاما، ويلحظ فيه النبي الذكاء والموهبة، ونحن نحتاج لأناس يتفقهون في هذا الدين، فعندما يرى النبي ابن عباس قادما يفتح يداه ويحتضنه ويضغط عليه في محبة، ثم بعد ذلك يهمس في أذنه بدعاء لكن دعاء موجه: يقول: "اللهم فقهه في الدين، اللهم فقهه في الدين". كأنه يقول له: اذهب فتفقه في الدين، لكن بالدعاء أحلى. وبالفعل أصبح ابن عباس أفقه الأمة، وبعد عشرين عاما من دعوة النبي له أصبح ابن عباس المستشار الشخصي لعمر بن الخطاب خليفة المسلمين وأمير المؤمنين. وكان عمر بن الخطاب يقول أعوذ بالله من معضلة وليس فيها على ابن أبى طالب، وابن عباس. كل هذا بم تحقق؟ بحب، وضمة، وهمسة في الأذن غير مباشرة.
ودوما كان النبي عندما يواجه موضوعات حساسة يمهد لها تمهيدا عاطفيا؛ فقد أتى النبي إلى بيئة بدوية صعبة ولم تكن الذوقيات قد علت بعد، وقد أتى الإسلام بنظافة ووضوء ونقاط حساسة كيف تتصرف في الحمام والاغتسال؟ وهناك أخطاء مازال الصحابة يقعون فيها، فماذا يفعل النبي؟
في المسجد؟ لقد قال: "أيها الناس اقتربوا، إنما أنا لكم بمنزلة الوالد لولده، أحب لكم ما أحب لنفسي، فإذا دخلتم الغائط فافعلوا كذا وكذا".
ولا تظنن أنني لا أواجه مشاكل مع ابني فهو صعب المراس، لكن مهما قيل لي، فلن أغير كلامي فهي كلمة قالها الله عز وجل للنبي لننفذها على أنفسنا: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" (آل عمران:159). فلنأخذها على بيتنا كما أخذناها على الأمم والشعوب، فلو أعملت العاطفة وشعر ابنك كم تحبه حتى ولو بنظرة عين وقد ملأ قلبه هذا الحب ستتفاهمان معا.
هذا كلام للآباء والأمهات ، وعلى الشباب الذي يسمعني الآن أن يقرر أن يستجيب بل ويبادر إلى أبيه وأمه، فلو حدث هذا الحب ستصبح نظرة العين أقوى من ألف عقوبة.
في غزوة خيبر، وصل الجوع بالمسلمين أن ربطوا على بطونهم الحجر، واتفقوا أن أي أكل يرد لهم سيقسمونه فيما بينهم، ووجد أحد الصحابة - واسمه "عبس بن جبر"- بعض الشحم وقطعة لحم متبقية من شاه، فنظر فلم يجد أحدا يراه فقال والله لا أعطي منه أحدًا، يقول فالتفت فإذا رسول الله أمامي، فنظر إلى وابتسم ابتسامة الحزين، وتركني وسبقته إلى الناس أقول: هذا هو اللحم، لكي يسمع النبي. فأحيانا كلمة: أنا مخاصمك تكون أشد من أشد عقوبة، لكن متى؟ لو تربينا على الحب، وإلا فلن تجدي أن تفعلها الآن مع أولادك وتخاصمهم لأنهم لا يشعرون بها.
وهكذا كان الصحابة في المدينة؛ لأنهم كانوا يحبون بعضهم البعض، أتذكرون الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وأمرهم النبي بالخروج فلم يخرجوا؟ لذا وجب أن تكون عقوبتهم شديدة، فماذا كانت العقوبة؟ عدم الحديث معهم لمدة خمسين يوما، خصام خمسين يوما، فتنزل الآية فيهم: "..ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ.." (التوبة:118) تخيل لو أن هذه هي أكبر عقوبة في المنزل، وقد قالها الله عن يوم القيامة: "كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ" (المطففين:15) فأشد عقوبة يوم القيامة أنهم محجوبون عن الله تبارك وتعالى.
أحد العابدين كان شديد الحب لله، ثم فعل معصية كبيرة، فتوقع أنه سيعاقب، فلم يجد من الله عقوبة، فأخذ يسأل نفسه: لماذا لم يعاقبني الله، فرأى في المنام ملك يقول له: ألم تحرم لذة مناجاة الله عز وجل؟ عقوبة الحرمان لمن يحبون بعضهم البعض أشد كثيرا من أي عقوبة.
في أمريكا، أعدوا إحصائية على ألف فرد: خمسمائة أب وأم، وخمسمائة شاب. سألوا كل الآباء: هل تحب ابنك؟ فأجابوا جميعا: نعم، وظنوا أنه سؤال سخيف، بالطبع نحب أولادنا. وسألوا كل الأبناء: هل يحبك أبوك؟ بعضهم قال: أظن، والآخر:لا أدرى، والآخر: أحيانا، والبعض: طبعا، والبعض: ممكن. كانت أغلب الإجابات: طبعا أبي يحبني، لكنه لم يشعرني بها أبدا. هذا في أمريكا، ونحن لدينا العلاقات أدفأ بكثير، لكنها بدأت تتراجع.
فلنتفق جميعا إخوتي، على أن نغير المفتاح، وأن نبدأ بالعاطفة، والشباب أقدر مني على إصلاح هذه النقطة. أقول لكل شاب: مد يدك إلى أمك وأبيك، قبّلهما، قبّل أيديهما، اعرض عليهما الخروج سويا للمشي معا في يوم من الأيام. قل لهم: منذ زمن أريد أن أصحبكم معي، اعبد ربنا لعلك تعتق في رمضان هذا العام بتقبيلك ليد أم أو أب، بفتحك قلبك لهما.
تجد مشاعر بعض الآباء الرجال جامدة تجاه أولادهم، وفى هذا الموضوع أحكي لكم قصة: حينما كنت أعيش في لبنان، كان هناك سباق كبير يقام كل عام يشارك فيه شباب وبنات، فكان هناك ابن يشارك في السباق فطلب من أبيه الحضور وألح عليه، وكان الأب شخصا محترما صارما، فذهب لحضور السباق مرتديا (بدلة) كاملة، ووقف يشاهد السباق بكل وقار دون كلمة تشجيع واحدة لابنه، وفى اللحظات الأخيرة ارتفعت سخونة السباق وأوشك ابنه على أن يكون ضمن الفائزين الأوائل، فوجدت هذا الأب يفك الكرافتة التي كان يرتديها، وأخذ يجرى بجوار الحاجز، وانتعش فجأة، وأخذ يشجع ابنه: هيا، هيا، تشجع ستصل بإذن الله، والعرق يتصبب منه والناس مندهشين من التحول المفاجئ في تصرف الرجل الوقور الجامد، فنظر إليهم قائلاً: عفوا فأنا أب.
بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحابة رأى الحسن والحسين - وعمرهما حوالي ثلاثة أو أربعة أعوام- يدخلان المسجد فيتعثران في جلابيبهما الطويلة، فينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ويقطع الخطبة، ويحملهما ويصعد بهما على المنبر وأخذ يكمل الخطبة ويقول للصحابة: "إن ابني هذان رأيتهما يعثران فلم يصبر قلبي حتى حملتهما" يا سلام يا رسول الله على العاطفة العظيمة- صلى الله عليك يا رسول الله، فلم يستح من إظهار هذه العاطفة في وقفة المنبر. طبعا لو فعلها أحد في بلادنا الآن سيستنكر الناس فعلته! فمن منا يقلد رسول الله؟
نحن نطلب من الآباء والأمهات أن يغلبوا لغة العاطفة ويتخلوا عن الجمود، وأنتم يا شباب أحذركم أيضا من الجمود فإذا اقترب أباك استجب، إن جمدت الآن في صغرك فماذا ستفعل في كبرك.
وفى النهاية، نلخص ما سبق كله بتوجيه كلمة للآباء والأمهات في التعامل مع الشباب أن قاعدة اليوم ليعود التآلف الأسرى: لغة العاطفة قبل لغة العقل.
المسلمون يسبحون الله في صلاتهم بأجسامهم أيضا | ||||
| | ||||
وفي تصريح لإسلام أون لاين نت السبت، قال بوناطيرو: إن هذه اللوحة التي يهديها "للبشرية جمعاء، أبلغ رد على الرسومات الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول الكريم في ذكرى المولد النبوي الشريف". ويقول: "لقد اخترت الفن التشكيلي كوسيلة حضارية راقية للرد على الرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ولأن ديننا يدعونا للمجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة". ونشرت صحيفة "يولاندز بوستن" الدانمركية هذه الرسوم في سبتمبر 2005 مما أثار موجة احتجاجات واسعة النطاق في العالم الإسلامي. ووجه دعوة "للغرب للتعرف على الحضارة الإسلامية من خلال حوار ديانات صريح وجاد قبل فوات الأوان"، مشيرا إلى أن " تلك الرسومات الكاريكاتورية لم تسئ للنبي الكريم بقدر ما أساءت للغرب وحضارته". كما دعا المسلمين لأن" يتأملوا في كتاب الله وفي عباداتهم ففيها الكثير من الحكم التي لو كشفوا أسرارها لسادوا العالم ولأصبحوا في ريادة الأمم كما كان الرعيل الأول من المسلمين". وعن تفاصيل اللوحة، يقول الفلكي الجزائري الشهير: "إنها تبين أن المسلمين منذ ما يزيد على 14 قرنا يسبحون الله بحركة أجسامهم أثناء تأديتهم للصلاة، ويكتبون في الركعة الواحدة، كلمتي الله ومحمد على التوالي حيث يجسد نصف الركعة الأولى كلمة الله بشكل عمودي والنصف الثاني كلمة محمد بشكل أفقي". ويرى بوناطيرو، العالم بالمركز الجزائري للأبحاث وصاحب نظرية اعتماد خط مكة المدينة المنورة كمعلم لقياس الزمن بدل خط جرينيتش الوهمي في شرحه للمعاني التي تحملها الصورة " أن الحقيقة هي أن صورة المسلم وهو يؤدي فريضة الصلاة تمثل قمة الجمال التصويري في حد ذاتها، كما أن الصلاة فرضت على المسلمين أثناء حادثة المعراج المعجزة ،وفي تصوري أنها دعوة لأن يرتقي المسلمون بأجسامهم وأرواحهم لتحقيق ما أنيط بهم من مسؤوليات لإنقاذ البشرية ". وأعرب عن أمله في أن يحول هذه اللوحة التشكيلية إلى مادة فيلمية "لتكون أكثر تعبيرا ودلالة".
يذكر أن العالم لوط بوناطيروا حاز على الكثير من التكريمات على اختراعات عدة فريدة من نوعها، يظهر بعضها تميز المسلمين باعتبارهم أصحاب رسالة سماوية، آخرها الساعة الزمنية الكونية والتي تعمل بنظام 24 ساعة بدل 12ساعة والتي تحد مواعيد الصلاة لكل بلد بدقة لاعتمادها على حركتي الشمس والقمر معا. كما حصل مؤخرا على جائزتين من صالون الابتكارات في لندن عن إسهام البنايات والعمارة الإسلامية في الحفاظ على المقاييس البيئية. |